قال الناظم رحمه الله :
|
6- وَكُلُّ مَا عَنْ رُتْبَةِ الحُسْنِ قَصُـرْ |
|
فَهْوَ الضَّعِيْفُ وَهْوَ أَقْسَامٌ كُثُرْ
|
قوله: (وكل ما) أي كل مروي من المرويات. (عن رتبة الحسن قصر) والحسن أدنى من الصحيح، فإذا نفيتَ الأدنى نفيتَ الأعلى من باب أولى. فكانت هذه العبارة أخصر من عبارة ابن الصلاح وأقل انتقادًا لأنهم انتقدُوا على ابن صلاح لما قال: «لم يجمع شروط الصِّحة وشروط الحسن» بأنه إذا لم يجمع شروط الحسن فأجدر ألا يجمع شروط الصحة وأولى.
وقوله: (رتبة) أي مرتبة وهذه المرتبة لا يَستحقها إلا باستجماع الشروط إذن المعنى: ما خلا من شرط من شروط الحسن.
وقوله (قصر) أي نزَل وانحطَّ، وقصورُه لاختلالِ شَرطٍ من الشروط التي عرفناها من أجل الوصف بالحسن أو مِن أجل الوصف بالصِّحة.
وعليه فالضعيف: لا يكون في رتبة الحسن، ومن باب أولى لا يكون في رتبة الصِّحة.
وعليه فحُكْم الضَّعيف:أنه لا يقبل على انفراده ولا يحتج به لا في الأحكام ولا في العقائد ولا في فضائل الأعمال.
ولا يدخل تحت قول الناظم (فهو الضعيف) رواية الكذاب، لأنه قد أفردَ له قِسْما، فقال (والكذب المختلق المصنوع على النبي فذلك الموضوع).
وأيضًا لا يدخل رواية المجمع على ضعفه المتروك والضعيف جدًّا، لأنه قد أفردَ بيتًا لهذا الصنف (متروكه ما واحد به انفرد وأجمعوا لضعفه فهو كـرد).
وعليه فالمراد بالضعيف ما هو أحسن حالًا من المتروك والموضوع.
ونستفيد من هذا: أنّ الضعيف يَصلح للاعتبار والتقوية، لأنَّ هذا هو الفرق بين الضعيف وبين بقية الأنواع من الأحاديث غير المقبولة.
ومحصّل ذلك: كلّ مروي (عن رتبة الحسن قصر) لانخرام شرط أو أكثر فهو الضعيف لكن بقيد ألا يَصِل إلى حدّ الردّ والترْك. لأنّنا لا يمكن أن نحمله عليه، والتعبير حينئذ يكون ركيكًا، فلا يقال: الموضوع: القاصر عن رتبة الحسن. أو: المتروك والضعيف جدا أنقص رتبة من الصحيح والحسن. وهذا على حدّ قول القائل:
|
ألم تر أن السيف ينقص قدره |
|
إذا قيل عن السيف أمضـى من العصا |
ولأجل هذا: فعند الحكم على الحديث من القصور أنْ تصفَ حديثَ الكذاب والمتروك بأنه ضعيف، وتُطْلِق، فالعلماء يقولون:متروك أو مطروح أو موضوع، أو منكر، أو ضعيف جدًا، فيميّزون بين الضعيف، وبين ما هو دونه.
والخلاصة أنَّ الضعيف: كل حديث لم تجتمع فيه صفات القبول المشترطة في الصحيح وفي الحسَن.
قوله: (وهو أقسام كثر): أي كثيرة. (هو) مبتدأ و(أقسام) خبر و(كثر) صفة.
وقوله: (كثر) من أين جاءت هذه الكثرة؟ مِن انخرام هذه الشروط. فإذا مثلًا انخرم عليك شرط واحد هذا قسم، وهو مثلا اتصال السَّند، وإذا انخرم وصف آخر فهو ضعيف لسببين، وإذا انخرم منه شرط ثالث فهو ضعيف لثلاثة أسباب وهكذا. عدّه بعضُ العلماء هكذا ترتيبًا ذهنيًا بدون أمثلة إلى أكثر مِن مئة.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : «ذكر هذه الأقسام تعب ليس وراءه أرَب».
هذه الأقسام الكثيرة المتعددة ترجع إلى أمرين:
الأمر الاول: السقط في الإسناد.
الأمر الثاني : الطعن في الراوي، في عدالته وضبطه.
وينافي الاتصال أمور، وينافي العدالة أمور، وينافي الضبط أمور، وكلما وجد مناف كلما تعدّدت الأقسام فمن هنا جاءت الكثرة. مثلا مرسل فيه مختلط، مرسل فيه كثير الوهم، مرسل من طريق كذا، وهكذا قل في كل نوع.
تنبيه: في نسخة (وهو أقسامًا كَثُر) تقدَّم التمييز على عامله المتصرِّف، وهو جائز عند ابن مالك.